-->

ما هو خط أنابيب الشرق والغرب؟ سبب عودة تحميل النفط من ينبع وتفاصيل الخبر

 


عاد اسم خط أنابيب الشرق والغرب إلى الواجهة بعد استئناف تحميل النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر، عقب إعادة تشغيل الخط الذي يربط مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية بالساحل الغربي. ومع تداول الخبر، يبحث كثيرون عن معنى هذا الخط ومكانه وسبب أهميته، وما الذي حدث بالفعل في ميناء ينبع خلال الأيام الأخيرة.

ببساطة، خط أنابيب الشرق والغرب هو أحد أهم خطوط نقل النفط في السعودية، إذ ينقل الخام من مناطق الإنتاج في المنطقة الشرقية باتجاه مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، ما يمنح المملكة مسارًا بريًا لنقل النفط إلى الساحل الغربي ثم تصديره عبر البحر الأحمر. وتؤكد أرامكو أن الخط يربط مرافق إنتاج النفط في المنطقة الشرقية بمدينة ينبع، ويوفر مرونة للمملكة في التصدير من الساحلين الشرقي والغربي.

ما هو خط أنابيب الشرق والغرب وأين يوجد؟

خط أنابيب الشرق والغرب، المعروف أيضًا باسم بترولاين، هو شبكة أنابيب تمتد عبر الأراضي السعودية من مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وتكمن فكرته الأساسية في نقل الخام عبر الأراضي السعودية بدل الاعتماد على نقل الكميات نفسها بواسطة الناقلات من موانئ الخليج إلى وجهات أخرى. وعندما يصل النفط إلى ينبع، يمكن تحميله على ناقلات بحرية من موانئ البحر الأحمر والتوجه به إلى الأسواق العالمية.

وبحسب أرامكو، يوفر خط الشرق والغرب مرونة في عمليات التصدير من الساحلين الشرقي والغربي للمملكة، وهو ما يجعله جزءًا مهمًا من منظومة توزيع ونقل النفط السعودية.

وتصل الطاقة التصميمية للخط إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وهي طاقة كبيرة توضح حجم دوره داخل شبكة الطاقة السعودية. لكن الطاقة التصميمية لا تعني أن الخط يعمل دائمًا بهذا المعدل؛ إذ تتغير التدفقات وفق ظروف التشغيل والصيانة والطلب والظروف الأمنية وحركة التصدير.

لماذا خط الشرق والغرب مهم للسعودية؟

أهمية الخط تظهر بصورة أكبر عند حدوث اضطرابات في حركة النقل البحري أو في أحد مسارات التصدير. فوجود طريق بري ينقل النفط من شرق المملكة إلى البحر الأحمر يوفر خيارًا إضافيًا أمام السعودية لتوجيه جزء من صادراتها بعيدًا عن بعض طرق الشحن في الخليج.

ولهذا أصبح الخط أكثر أهمية خلال الفترة الأخيرة، بعدما أدت اضطرابات إقليمية إلى التأثير في حركة النفط عبر مضيق هرمز. وذكرت رويترز أن السعودية كانت تستخدم خط الشرق والغرب لإعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا من الخام إلى ينبع خلال تلك الفترة، بما يعادل نحو 4% من الإمدادات العالمية.

وهنا يمكن فهم سبب متابعة الأسواق العالمية لأي خبر يتعلق بالخط. فالموضوع لا يخص السعودية وحدها، وإنما يرتبط بكمية النفط التي يمكن أن تصل إلى الأسواق العالمية، وبالطرق التي يمكن استخدامها لنقل الخام في ظل التغيرات الإقليمية.

كما أن وجود الخط لا يعني الاستغناء عن الموانئ الشرقية أو المسارات البحرية الأخرى، بل يوفر للمملكة مرونة أكبر في توزيع التدفقات بحسب الظروف.

ماذا حدث لخط الشرق والغرب وميناء ينبع؟

في 11 سبتمبر 2026، توقفت عمليات خط الشرق والغرب بعد تعرض منشآت مرتبطة به لهجمات بطائرات مسيرة، وفق ما أوردته رويترز. وأدى التوقف إلى تعطيل تحميل الخام من ميناء ينبع لفترة، بينما عملت السعودية على استعادة تشغيل الخط وإعادة تدفق النفط باتجاه البحر الأحمر.

وفي 22 سبتمبر، أفادت رويترز بأن السعودية أعادت تشغيل الخط، لكن عودة العمليات لم تكن تعني الوصول فورًا إلى كامل الطاقة التشغيلية. وفي الأيام التالية كانت الكميات تتزايد تدريجيًا مع استكمال عمليات إعادة التشغيل والاختبارات اللازمة للمنظومة.

أما آخر تطور، فكان استئناف تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع بالفعل. وأفادت رويترز في 29 سبتمبر بأن شركة أرامكو أبلغت عملاءها بجدول تحميلات شهر أكتوبر من ينبع، كما أظهرت بيانات الشحن والصور الفضائية عودة عمليات تحميل الخام والمنتجات المكررة.

ووفق البيانات التي نقلتها رويترز، كانت عمليات التحميل من ينبع تدور حول مليوني برميل يوميًا، بينما قدرت شركة Kpler التدفقات الحالية عبر الخط بنحو 2.65 مليون برميل يوميًا، مع توقع ارتفاعها إلى ما بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا خلال الأيام التالية. أما العودة إلى معدل ما قبل الهجوم، والمقدر بنحو 5.5 مليون برميل يوميًا، فقد تستغرق وقتًا أطول.

وهذا يعني أن عبارة "عودة خط الشرق والغرب للعمل" لا تعني أن الخط عاد فورًا إلى أقصى طاقته، وإنما أن عمليات التشغيل والتدفق والتصدير بدأت في العودة تدريجيًا.

كما أظهرت صور أقمار صناعية التقطت في 27 سبتمبر عمليات تحميل تقترب من 10 ملايين برميل من الخام في ينبع ومحطة المعضج الواقعة جنوبها، إلى جانب رصد عمليات تحميل للمنتجات المكررة.

وبالتالي، فإن الخبر المتداول حاليًا يتكون من أكثر من خطوة: إعادة تشغيل خط الأنابيب، زيادة التدفقات تدريجيًا، ثم عودة تحميل الناقلات من ميناء ينبع، مع استمرار العمل للوصول إلى مستويات التشغيل السابقة.

أما بالنسبة لأسعار النفط العالمية، فقد انعكست أخبار تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط على تعاملات السوق؛ إذ أغلقت العقود الآجلة لخام برنت في 29 سبتمبر عند 102.59 دولار للبرميل، منخفضة 2.6%، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 89.38 دولار، منخفضًا 3.5%، وفق رويترز.

في النهاية، فإن خط أنابيب الشرق والغرب هو ببساطة طريق استراتيجي لنقل النفط السعودي من مناطق الإنتاج في الشرق إلى ينبع على البحر الأحمر. وتكمن أهميته في أنه يمنح المملكة مسارًا إضافيًا للوصول إلى الأسواق العالمية، ويزيد مرونة منظومة تصدير النفط.

أما الخبر الحالي، فهو أن الخط عاد للعمل بعد التوقف، وبدأت عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع من جديد، لكن التدفقات لم تصل بعد إلى كامل مستويات ما قبل التوقف. ولذلك ستبقى متابعة حجم التدفقات والتحميلات خلال الفترة المقبلة هي المؤشر الأهم على مدى اكتمال عودة منظومة التصدير إلى وضعها الطبيعي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم