مع اقتراب موعد العودة للمدارس يوم الأحد 1 ربيع الاول الموافق 24 أغسطس، تتوجه أنظار الأسر في المملكة إلى تجهيز أبنائها لعام دراسي جديد مليء بالطموحات والتحديات. لكن مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال هذه الفترة من العام، يبرز تحدٍ صحي خطير يهدد الطلاب أثناء ذهابهم وعودتهم من المدارس أو خلال الأنشطة الرياضية، وهو ضربة الشمس.
ضربة الشمس ليست مجرد إجهاد حراري عابر، بل هي حالة مرضية قد تهدد الحياة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة. وفي ظل ارتفاع حرارة الصيف في السعودية إلى مستويات تتجاوز أحيانًا 45 درجة مئوية، تصبح الوقاية من ضربات الشمس أولوية قصوى لحماية أبنائنا الطلاب وضمان بداية آمنة للعام الدراسي.
![]() |
| مع العودة للمدارس.. كيف نحمي الطلاب من خطورة ضربات الشمس؟ |
ما هي ضربة الشمس ولماذا تعتبر خطيرة؟
تُعرّف ضربة الشمس بأنها ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم يصل إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، نتيجة التعرض المباشر والمطوّل لأشعة الشمس أو لطقس شديد الحرارة. يحدث ذلك عندما يعجز الجسم عن تبريد نفسه عبر التعرق، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع وخطير في درجة الحرارة الداخلية.
وتكمن خطورة ضربة الشمس في أنها قد تؤدي إلى فقدان الوعي، فشل أعضاء حيوية، أو حتى الوفاة إن لم يتم التدخل الطبي العاجل. وبالنسبة للطلاب، فإنهم يُعتبرون فئة أكثر عرضة للإصابة بسبب ضعف قدرتهم على تحمّل الحرارة مقارنة بالبالغين، إضافة إلى نشاطهم المستمر وحركتهم الكثيرة.
أعراض ضربة الشمس لدى الطلاب
من المهم أن يكون كل من الأهل والمعلمين على وعي بالأعراض المبكرة لضربة الشمس، لتقديم الإسعافات فورًا قبل أن تتفاقم الحالة. وتشمل الأعراض:
- ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر.
- إحمرار وسخونة الجلد، وقد يكون رطبًا في بعض الحالات.
- تسارع ضربات القلب وقوتها بشكل ملحوظ.
- صداع شديد مصحوب بدوخة وغثيان.
- اضطراب في السلوك، تهيّج أو هلوسة سمعية وبصرية.
- فقدان القدرة على التركيز أو حتى فقدان الوعي في الحالات المتقدمة.
إن ظهور عرض أو أكثر من هذه الأعراض يستدعي التعامل الفوري، خصوصًا عند الطلاب الصغار أو من يعانون أمراضًا مزمنة.
الإسعافات الأولية عند الإصابة بضربة الشمس
الوعي بالإجراءات الصحيحة عند مواجهة حالة ضربة شمس يمكن أن ينقذ حياة الطالب. وفيما يلي أهم خطوات الإسعافات الأولية:
- طلب المساعدة الطبية فورًا: يجب الاتصال بالإسعاف أو إبلاغ إدارة المدرسة مباشرة عند الاشتباه في إصابة أحد الطلاب.
- نقل الطالب إلى مكان بارد: مثل غرفة مكيفة أو منطقة مظللة بعيدة عن أشعة الشمس المباشرة.
- خفض حرارة الجسم سريعًا: باستخدام كمادات باردة على الرقبة وتحت الإبطين أو رش الماء البارد على الجسم.
- تجنب إعطاء الطالب أي مشروبات إذا كان فاقدًا للوعي، لتفادي خطر الاختناق.
- مراقبة العلامات الحيوية مثل التنفس والنبض حتى وصول الإسعاف.
هذه الإجراءات الأولية لا تُغني عن التدخل الطبي، لكنها قد تكون الفاصل بين الحياة والمضاعفات الخطيرة.
نصائح للوقاية من ضربات الشمس عند الطلاب
الوقاية دائمًا أفضل من العلاج، ومع العودة للمدارس في أجواء شديدة الحرارة، يمكن تقليل خطر تعرض الطلاب لضربات الشمس عبر مجموعة من النصائح العملية:
1. الاهتمام بالملابس
ينصح بارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة ذات ألوان فاتحة تعكس أشعة الشمس بدلًا من امتصاصها. كما يُفضل ارتداء قبعة أو استخدام مظلة شمسية للطلاب صغار السن أثناء الذهاب إلى المدرسة.
2. شرب كميات كافية من الماء
الجفاف من أبرز العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بضربة الشمس. لذا يجب تشجيع الطلاب على شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش، مع تجنب المشروبات الغازية أو المحتوية على الكافيين.
3. تجنب الأنشطة البدنية تحت أشعة الشمس
يفضل أن تُجرى الحصص الرياضية في أماكن مظللة أو صالات مكيفة خلال أوقات الذروة، مثل منتصف النهار، حيث تصل درجات الحرارة إلى أعلى مستوياتها.
4. تنظيم أوقات الخروج والعودة
على الأهالي والمعلمين التأكد من أن الطلاب لا يقضون وقتًا طويلاً في الانتظار تحت الشمس أمام المدرسة أو في طريق العودة، ويمكن استخدام المواصلات المظللة أو المكيفة بقدر الإمكان.
5. التوعية المستمرة
يجب أن تشمل الحصص الأولى من العام الدراسي الجديد برامج توعوية مبسطة حول خطورة ضربات الشمس، مع تدريب الطلاب على كيفية التصرف إذا شعروا بالدوخة أو الصداع أثناء الحر.
دور الأسرة والمعلمين في حماية الطلاب
تتحمل الأسرة والمعلمون مسؤولية كبيرة في هذا الجانب. فالوالدان عليهما تجهيز أبنائهما يوميًا بزجاجة ماء باردة، وتذكيرهم بأهمية شرب الماء والجلوس في أماكن مظللة. أما المعلمون، فعليهم مراقبة علامات الإرهاق على الطلاب أثناء الحصص، والتدخل فورًا عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية.
كما يمكن للمدارس تجهيز غرف إسعافات أولية مزودة بوسائل تبريد سريعة مثل المراوح والكمادات الباردة، إضافة إلى تدريب الكادر التعليمي على التعامل مع الحالات الطارئة.
خطورة إهمال ضربات الشمس
التهاون في التعامل مع ضربات الشمس عند الطلاب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، تشمل:
- فشل كلوي نتيجة الجفاف الشديد.
- تلف دماغي إذا استمر ارتفاع الحرارة الداخلية للجسم لفترة طويلة.
- زيادة خطر الوفيات، خاصة بين صغار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة مثل الربو والسكري.
وبالتالي، فإن التعامل مع ضربة الشمس كطارئ طبي هو أمر لا يحتمل التأجيل أو الاستهانة.
الخاتمة: بداية آمنة للعام الدراسي الجديد
مع عودة الدراسة يوم الأحد 24 أغسطس، يجب أن يكون شعارنا هو السلامة أولًا. فالتفوق الدراسي يبدأ من صحة جيدة وبيئة آمنة. والوقاية من ضربة الشمس ليست مسؤولية فرد واحد، بل هي تعاون مشترك بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
إن توعية الطلاب بأهمية الحماية من الحرارة، وتوفير بيئة مدرسية آمنة، وتدريب الكوادر على الإسعافات الأولية، هي خطوات تضمن بداية عام دراسي ناجحة وآمنة، بعيدًا عن المخاطر الصحية.
Tags
تعليم
